السيد محمد حسين الطهراني
251
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
لقد كان المؤمنون مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقرؤون السور الطُّوَل في صلاة الليل ، ويقرؤون في النوافل السور والآيات الطويلة الكثيرة ، أمّا في الصلوات الواجبة التي يصلّونها جماعةً مع رسول الله ، فقد كان النبيّ يقرأ الآيات الكثيرة بعد الحمد ، أو يقسّم سورةً ما إلى نصفَين مثلًا ، فيقرأ كلّ نصف في ركعة ، كأمثال سور ق والفتح والحديد والحشر . إشراف عبّاد بن بشر على الموت في غزوة ذات الرقاع وعدم قطعه تلاوته وكان لهذا النوع من تلاوة القرآن ، الذي يمثّل كيفيّة ارتباط العبد بربّه وخالقه بهذه الكلمات الإلهيّة والعبارات السبحانيّة ؛ وخاصّةً للناطقين بالعربيّة أو لمتعلّميها ؛ عالَمٌ من الانس واللذّة والوحدة والتكلّم مع الله سبحانه ، فيغرقون في البهجة والسرور في فضاء من التجرّد والفناء عن النفس والبقاء بالله تعالى ، كصلاة عُبَّاد بن بِشْر الذي عُهد إليه مع عَمَّار بن يَاسِر حراسة الشِّعْب ليلًا ، فانهمك عبّاد في الصلاة ، وكانت سهام العدوّ تصيب بدنه فيكاد يموت ، لكنّه لم يقطع السورة التي كان مشغولًا بقراءتها في الصلاة . فقد نقل الواقديّ في « المغازي » أنّه بلغ المسلمين في المدينة أنّ الأعراب من طائفة أنْمار وثَعْلَبَة قد جمعوا لهم المجموع واستعدّوا لغزو المدينة ، ومن العجيب أنّ المسلمين لم يكونوا يعلمون بذلك . وحين بلغ الخبر رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، خرج في أربعمائة من أصحابه للدفاع ، حتى سلك على المَضيق ، « 1 » ثمّ أفضى إلى وادي الشُّقْرَة فأقام به يوماً ، وبثّ السرايا فرجعوا إليه مع الليل وخبّروه أنّ الأعراب قد فرّوا وذهبوا إلى رؤوس الجبال وهم مطلّون على النبيّ
--> ( 1 ) - جاء في « وفاء الوفاء » ج 2 ، ص 239 . أنّ المضيق قرية كبيرة قريبة من الفَرْع .